سميح دغيم
842
موسوعة مصطلحات علم الكلام الإسلامي
فمما يدلّ على ذلك ، أنّه لو ولّد بعض العلوم بعضا ، لوجب أن لا يكون بعضه بأن يولّد أولى من بعض ، لاشتراك الكل في الوجه الذي عليه يولّد ، لأنّه مما لا تتغيّر حاله في كيفية تعلّقه ولا في إيجابه لسكون النفس . ولو كان كذلك ، لوجب أن يكون العالم بأشياء يتزايد علمه وإن لم ينظر البتّة في الأدلّة ، ولوجب أيضا أن يكون العلم بالدليل في توليد العلم بالمدلول يغني عن النظر . وفي علمنا بأنّ العالم بالأدلّة لا يستغني عن النظر فيها لكي يعلم المدلول ، دلالة على فساد هذا القول ( ق ، غ 12 ، 257 ، 10 ) علم لوقوعه على وجه - أنّا لا نقول إنّ هذه الاعتقادات تكون علوما ، بل نقول في هذه الاعتقادات إنّما تكون علوما لوقوعها على وجه ، وذلك الوجه هو كون القديم تعالى عالما بمعتقداتها ، فصدروها على هذا الوجه ، وذلك الوجه وجه كونها علوما ، لا أنّ حالة القديم تعالى تؤثّر في كونها علوما . يبيّن ذلك أن القديم تعالى لو خلق في الواحد منا النظر ، وكان الناظر عالما بالدليل على الوجه الذي يدلّ ، فالاعتقاد الذي يتولّد عن النظر لا بدّ أن يكون علما ، وإنّما يكون علما لوقوعه على وجه ، وهو صدّره عن هذا النظر . ولا يمكن أن يقال إنّه علم باللّه تعالى ، وإن كان حاصلا عمّا خلقه من النظر ، لأنّه لو كان كذلك لوجب أن يكون لحالة من أحواله فيه تأثير . ولا يمكن أن يشار إلى حالة القديم تعالى تؤثّر في كون هذا الاعتقاد علما . فكذلك هذه الاعتقادات ، وإن كانت إنّما تصير علوما لأنّها من فعل العالم بالمعتقد ، فإنّه لا يمكن أن يشار إلى حالة تؤثّر في كونها علوما ( ن ، د ، 203 ، 16 ) علم متعلّق بمعلومين - اختلف أصحابنا في تعلّق العلم المحدّث بمعلومين وأكثر فأجازه بعضهم وقال أبو الحسن الباهلي بجواز ذلك في العلم الضروريّ دون المكتسب . والصحيح عندنا أنّ كل علم متعلّق بمعلومين لأنّ من علم شيئا كان عالما به وبأنّه عالم به ، ولو كان علمه بالشيء غير علمه بأنّه عالم لجاز وجود أحد العلمين فيه مع عدم الآخر ، وكان يعلم الشيء من لا يعرف أنّه عالم به وهذا محال فما يؤدّي إليه مثله ( ب ، أ ، 30 ، 15 ) علم المحدث - لا يمتنع من وصف علم المحدث بأنّه ضرورة وكسب ، بل كان يقول إنّ بعض معارفنا ضرورة وبعضها كسب ( أ ، م ، 12 ، 1 ) علم محدث - علم محدث ، وهو كل ما يعلم به المخلوقون من الملائكة والجنّ والأنس وغيرهم من الحيوان ( ب ، ت ، 35 ، 5 ) - في أقسام العلم المحدث فإن قال قائل : فعلى كم وجه تنقسم علوم المخلوقين ؟ قيل له : على قسمين : فقسم منها علم ضرورة ؛ والثاني منها علم نظر واستدلال . وهذه الثلاثة العلوم التي وصفناها غير مختلفة فيما له يكون الشيء علما من كونها معرفة للمعلوم على ما هو به ( ب ، ت ، 35 ، 7 ) - يسمّى العلم المحدث عرضا لأجل أنّه عارض لا يصحّ بقاؤه ( أ ، م ، 11 ، 22 ) علم المشاهدة - أمّا المشاهدة ، فهي الإدراك بهذه الحواس ،